كان في احد الايام محمد الطفل الطيب الرقيق . منشغلا بين كراسته ودفاتره . يتامل دروسه ويراجع ما شرحه له معلموه . كان في غاية الاندباط في المدرسة والبيت والشارع . ومن حداقته كان ينفد ما امره به والديه ومعلميه . يسمع للاكبر منه سنا . يسعى وراء الخير في كل تحركاته . ويحب لاصدائه واقاربه ومعارفه الخير . حتى انه كان محبوبا بطيبة نفسيته ومصداقيته . فحدث ذات يوم بعد عودته من المدرسة . ان راى اطفالا يلعبون بعصفور صغير مكسر الجناح . وطلب منهم ان يعطوه اياه فابوا . ثم تقدم احدهم وقال لمحمد اذا كنت تريد هذا العصفور نبتاعه لك . ففكر محمد مليا وتخيل في قرارته لو ان احدا منهم في هذه الحالة . فصعب عليه الامر وبدا يبحث في جيوبه لعله يجد درهما . فتذكر انه وضع في جيبه الخلفي درهما كاحتياط للظروف .فابتاعه منهم ولم يصدق نفسه حتى دخل باب منزلهم . ليعالج كسره ويضمد جراحه . فعرض على ابويه الفكرة فاستحسنوها . وقاموا بمساعدته . ثم عرضه على طبيب بيطري يسكن بجوارهم فعالجه بدون مقابل . لانه كان يعرف ميزات محمد جيدا لذالك عالجه بدون مقابل . لكن محمد كان يحترم الكبير ويوقر الصغير .فبدا العصفور يتماتل للشفاء يوما بعد يوم . الى ان عاد الى حالته الطبيعية . فجاء يوم اطلاق سراحه . بدا الامر كانه بالنسبة لمحمد اكبر حدث او عيد . كان فرحا جدا لما حققه كانت بالنسبة له معجزة كبرى . لكنه راجيا بذلك العمل الجبار وجه الله تعالى . فحقق الله له امنيته . ثم قبله على راسه واطلق سراحه . وحلق العصفور عاليا متجها ناحية المشرق . ومحمد رافعا عيناه متتبعا تحليق العصفور حتى غاب عنه . وبعد لحظات عاد العضفور مرة اخرى يحوم حول محمد كانه شاكرا له صنيعه . ثم ذهب بعيدا . ورصخت تلك الصورة في دهن محمد . كيف ذهب ثم عاد ليشكره على صنيعه . فحمد محمد الله وشكره لما وفقه اليه . وفرح لما جناه من اجر مع الله تعالى
.
الشاعر والزجال الزموري مصطفى امزيل
.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق